تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
40
دراسات في علم الأصول
وهكذا يكون القبيح في هذه الصورة أكثر مما إذا كان الفعل في الواقع مستحبا ، واما إذا كان الفعل في نفس الأمر واجبا فيقع التزاحم بين ملاك الوجوب وملاك قبح التجري ، فربما يتساويان ، وربما يكون ملاك الوجوب أقوى فيتقدم ، أو يكون ملاك قبح التجري أقوى فيكون قبيحا ، انتهى . وأفاد المحقق النائيني رحمه اللَّه ويظهر من كلام الشيخ أيضا ( 1 ) ان ما في الفصول مركب من دعاوى ثلاثة : الأولى : انّ التجري بعنوانه يكون قابلا لأن يختلف قبحه بالوجوه والاعتبارات ، ويمكن اختلاف قبحه بمزاحمته مع العناوين الواقعية . الثانية : وقوع هذا الأمر الممكن وانّ الجهات الواقعية في الفعل المتجري به يوجب اختلاف مرتبة قبح التجري أو زواله في بعض الموارد . الثالثة : تداخل العقابين عند مصادفة الفعل المتجري به للمعصية الواقعية وللحرام الواقعي . وجواب الجميع واضح بعد ما قدمناه ونزيده وضوحا . أما الأولى ففيه : انّ التجري أعني الفعل الصادر بهذا العنوان يكون بنفسه مصداقا للظلم ، وحكم العقل بقبح الظلم ذاتا يكون من الأحكام العقلية العملية الضرورية ، كما انّ حكمه باستحالة اجتماع النقيضين يكون من الأحكام الضرورية النظرية ، فهو غير قابل للتخلف . واما الثانية فبطلانها أوضح ، وذلك لأنّ الأمر غير الاختياري لا يمكن أن يكون رافعا لقبح الفعل الصادر قبيحا ، نعم الأمر غير الاختياري يمكن أن يكون مانعا عن صدور الفعل القبيح ، كما لو فرض أن نزول المطر مثلا منع الإنسان من أن
--> ( 1 ) فوائد الأصول : 3 - 54 - 56 ، فرائد الأصول : 1 - 57 - 58 ( ط . جامعة المدرسين ) .